عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

90

الإيضاح في شرح المفصل

تصرفه ، بخلاف رجل سمّيته برباب ، لأنّه ليس للمؤنّث في الأصل ، لأنّه اسم للسّحاب ، وكذلك حائض وطالق ونحوه ، لأنّه مذكّر « 1 » في الأصل وصف به مؤنّث « 2 » ، فإن كثر استعماله لمذكّر كذراع ساغ الوجهان « 3 » ، وفي نحو : شمأل وجنوب وجهان « 4 » ، بناء على أنّها صفات أو أسماء مؤنّثة . قوله : « ووزن الفعل الذي يغلب عليه « 5 » في نحو : أفعل ، فإنّه فيه أكثر منه في الاسم » . أقول : هذا قول المتأخّرين « 6 » ، وأمّا المتقدّمون فيقولون : المعتبر إمّا زنة الفعل التي أوّلها « 7 » زيادة « 8 » من زيادات الأفعال ، كأحمر أو المختصّة « 9 » ، وهذا أولى « 10 » ، لأنّا إذا أخذنا الغلبة فلا يثبت لنا أنّ أفعل في الأفعال أكثر منه في الأسماء ، بل ربّما يثبت عكس ذلك ، فإنّ أفعل اسما يبنى من كلّ فعل ثلاثيّ للتفضيل فيما ليس بلون ولا عيب ، ويبنى من الألوان والعيوب لغير التفضيل ، وقد يكون من غير « فعل » كأرنب وشبهه « 11 » ، و « أفعل » في « 12 » الفعل إنّما يكون عن بعض أوزان فعل وليس بالأكثر ، ويكون عن غير فعل نادرا قليلا ، كقولك : أشكل « 13 » وأغدّ « 14 » ، فثبت أنّ « أفعل »

--> ( 1 ) في الأصل : « لأنه علم مذكر » ، زيادة غير لازمة . ( 2 ) البصريون يصرفون نحو حائض وطامث إذا سمي بهما ، والكوفيون يمنعونهما من الصرف ، انظر الكتاب : 3 / 236 - 237 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 74 ، والأشباه والنظائر في النحو : 2 / 361 . ( 3 ) انظر الكتاب : 3 / 236 ، والمقتضب : 3 / 366 . ( 4 ) انظر الكتاب : 3 / 237 - 238 . ( 5 ) في المفصل : 16 « يغلبه » مكان « يغلب عليه » . ( 6 ) انظر أوضح المسالك : 3 / 148 . ( 7 ) في د : « التي في أولها » . ( 8 ) في ط : « زيادات » ، تحريف . ( 9 ) في د : « والمختصة » ، تحريف . انظر المقتضب : 3 / 309 ، 3 / 311 . ( 10 ) قال الرضي : « والنحاة قالوا في موضع قول المصنف : أو يكون له زيادة كزيادته : أو يغلب عليه ، أي : يكون ذلك الوزن في الأفعال أكثر منه في الأسماء حتى يصحّ أن يقال : وزن الفعل » . ثم ذكر سببين لمخالفة ابن الحاجب النحويين في هذه المسألة . انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 62 . ( 11 ) كتب في هامش النسخة د : « وشبهه كأفكل لرعدة ، وأيدع لنبت يدبغ به » ق : 18 ب . ( 12 ) سقط من ط : « في » ، خطأ . ( 13 ) « الأشكل في سائر الأشياء : بياض وحمرة قد اختلطا » اللسان ( شكل ) . ( 14 ) « غدّ البعير فأغدّ أي : به غدّة ، وأغدّ القوم : أصابت إبلهم الغدة اللسان » ( غدد ) .